الشيخ علي الكوراني العاملي
289
الإمام الحسن العسكري ( ع )
الفصل الحادي عشر : والدة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) أمهات الأئمة ( عليهم السلام ) يختارهن الله تعالى بعلمه قد يبدو لنا الشئ عادياً ، بينما يكون مقصوداً لله قصداً ، ومخططاً لحدوثه تخطيطاً . ومن هذا النوع ما يتعلق بالمعصوم ( عليه السلام ) من خَلْقه وخُلُقه ، وقوله وعمله ، وحياته وموته ، لأن المعصوم أعظم آية لله تعالى ، فقد ورد أن أعطم آية في القرآن البسملة ، ثم آية الكرسي ، وأعظم آية لله تعالى في خلقه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم علي وبقية المعصومين ( عليهم السلام ) . فالمعصوم مخلوقٌ أَعَدَّهُ الله على عينه واصطنعه لنفسه ، ليكون حجته على خلقه ، وقدوة الأجيال في معرفة الله وعبادته . ونحن لا نعرف من العلم إلا ظاهر بعض الأشياء ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . ولو كشف لنا الغطاء لأخذتنا الدهشة والخشوع لحكمة الله العميقة ، وخططه الدقيقة . ومن ذلك اختيار أمهات الأئمة ( عليهم السلام ) من شعوب مختلفة ، وكيف يرعى الله الواحدة منهن لتتم إرادته ، ويخلق منها ومن زوجها وليه وحجته ! قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « للإمام علامات : يكون أعلم الناس ، وأحكم الناس ، وأتقى الناس ، وأحلم الناس ، وأشجع الناس ، وأسخى الناس ،